الشيخ محمد آصف المحسني

339

الأرض في الفقه

عمله . وادعي ان هذه القاعدة ممّا جرت سيرة العقلاء عليها فانّهم يقبلون قول الأمين فيما اؤتمن عليه ، وقول الموظّف لاداء عمل فيه وادعى في المستمسك سيرة المتشرّعة عليه في جميع الموارد التي هي من هذا القبيل سواء كان أجيرا على عمل فيخبر عن فعله أم مأمورا تبرّعا فيخبر عن وقوعه « 1 » . قال : ولعلّ من هذا الباب قاعدة ( من ملك شيئا ملك الإقرار به ) التي ادعى على صحّتها الإجماع كثير من الأعاظم كما في قبول قول الوكيل وقول الزوج في الطلاق وقول الولي في عقد المولى عليه وهكذا . والجامع بين ما نحن فيه وبين القاعدة هو انّه إذا كان الفعل وظيفة الانسان فأخبر بوقوعه يقبل ، سواء كان الجاعل للوظيفة ، الشارع المقدّس أم غيره ، والأوّل هو مورد قاعدة من ملك . . والثاني مورد قاعدة خبر المؤتمن على فعل إذا أخبر بفعله « 2 » . وعلى كل هذه القاعدة تقدّم على الأصل السابق فيكون المنكر هو العامل لموافقة قوله للحجّة دون المالك . ونحن قد ذكرنا في كتاب القضاء والشهادة ان المدّعي هو الذي يدّعي شيئا على آخر ويكون مكلّفا بإثباته فلا حقيقة شرعية له سوى معناه العرفي ولا عبرة

--> ( 1 ) - يمكن أن يكون من باب حمل فعل المسلم على الصحّة في غير فرض التنازع وقبول قول الكافر من جهة الاطمينان لا مطلقا . فتأمّل . ( 2 ) - ج 13 / 147 ، وقال في آخر كتاب الشركة من المستمسك ( ج 13 / 44 ) : لا يظهر دليل على كلية سماع قول الأمين إلّا في حال الإخبار عن وقوع الفعل المؤتمن عليه ، . . . فلو ادعى الردّ لم يقبل قوله إلّا في الودعي .